مؤسسة آل البيت ( ع )

285

مجلة تراثنا

أمرا فكذب فيه ، ثم قيل : أتراه اتخذ عهد أم اطلع الغيب ؟ ! كلا . أي : لا يكون ذا ولا ذاك . وأما قوله تعالى : ( واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزا كلا . . . ) ( 46 ) . فكلا : رد لما قبله ، وإثبات لما بعده ، لأنهم زعموا أن الآلهة تكون لهم عزا ، وذلك لقولهم : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ( 47 ) . فقيل لهم : كلا ، أي : ليس الأمر على ما تقولون ، ثم جئ بعد بخبر ، وأكد بكلا وهو قوله : ( سيكفرون بعبادتهم ) [ مريم 82 ] . وأما قوله في سورة المؤمنين : ( لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا ) ( 48 ) فلها مواضع ثلاثة : أولها : رد لقوله : إرجعون ، فقيل له : كلا ، أي لا يرد ( 49 ) . والثاني : قوله تعالى ( أعمل صالحا ) فقيل له : كلا ، أي لست ممن يعمل صالحا ، وهو لقوله تعالى : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) ( 50 ) . والموضع الثالث : تحقيق لقوله : ( إنها كلمة هو قائلها ) ( 51 ) . وأما قوله في الشعراء : ( ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ، قال كلا ) ( 52 ) فهو : رد في حالة ، وردع في أخرى . فأما الردع ( 53 ) فقوله : ( أخاف أن يقتلون ) ( 54 ) . فقيل له ( كلا ) ، أي : لا تخف ، فذا ردع . وأما الرد ، فقوله : ( أن يقتلون ) فقيل له : لا يقتلونك ، فنفى ( أن يقتلون ) ( 55 ) واعلم أنهم لا يصلون إلى ذلك .

--> ( 46 ) مريم : 81 . ( 47 ) الزمر : 3 . ( 48 ) المؤمنين : 102 . ( 49 ) في المطبوع : لا ترد ، تصحيف . ( 50 ) الأنعام : 28 . ( 51 ) لم يعدها آية في المطبوع . وهي من الآية 100 من سورة ( المؤمنون ) . ( 52 ) الشعراء : 13 . ( 53 ) في المطبوع فأما إمكان ( مكان ؟ ) . وهذه زيادات لا وجه لها . ( 54 ) الشعراء : 14 . ( 55 ) في المطبوع : ( أن يقتلوه ) ، على توهم النصب ، خارج إطار الآية .